مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
181
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
إنّ في قول القائلين في سقاية العبّاس الأكبر عليه السّلام الّتي صحبه فيها نافع بن هلال البجليّ كانت ليلا ، وأنّ أبا الفرج ومن وافقه قد وهموا في ذلك ، فجعلوها نهارا ، يدلّنا على ذلك اجتماع الأقوال على أنّ أهل الكوفة قد عاجلوا الحسين عليه السّلام بالقتال عند أوّل ظهور نور الفجر ، حتّى أنّه عليه السّلام غسل في الصّلاة بأصحابه ، لأنّ أهل الغدر ينتظرون بهم انقضاء الأجل في الموادعة الموقّتة ، وهي سواد اللّيلة العاشرة ، فالتحمت الحرب مع تألّق ضوء الصّبح ، واشتبك القتال والأصحاب في مراكزهم . ويدلّنا اتّفاق المؤرّخين ، أنّ الحسين عليه السّلام أفرد خيمة يغتسل فيها هو وأصحابه لأجل أن يحيوا ليلتهم بالعبادة ، وازدحم أصحابه على بابها ينتظرون خروجه ليطلّوا ويغتسلوا وهم يتسابقون على التّبرّك بالفاضل منه . وصريح عامّة الأقوال ، وقوع الاغتسال تلك اللّيلة ، مع الاتّفاق : أنّ الماء عزّ عندهم يوم التّاسع ، حتّى لم يبق ما يكفي للشّرب ، فلولا الإتيان بالماء ليلا ، لما وقع الاغتسال . واتّفق المؤرّخون أيضا ، أنّه لم تسنح فرصة في نهار العاشر لأيّ عمل كان ، لاشتغال الأنصار بالحملات والمحاماة والمدافعة عن حشاشة الإمام عليه السّلام ، فألهتهم تلك الحالة عن كلّ شيء ، لأنّ حفظه عليه السّلام أهمّ الواجبات . والعبّاس عليه السّلام واقف في مركز القلب لا يتحلحل ، ولن يزل عن موقفه تجاه الحسين عليه السّلام ، بيده اللّواء يخفق ، إذ ما دام العلم ثابتا في مركزه ، فقلوب المجاهدين طامنة وادعة ، فلو زال لاختلّ النّظام العسكريّ ، واختلف التّرتيب ، وضعف عزم صاحب العزم ؛ ألست تقرأ في سيرة إبراهيم أحمر العينين بن عبد اللّه المحض : لمّا التحمت الحرب بينه وبين قائد جيش المنصور الدّوانيقيّ عيسى بن موسى الهاشميّ العبّاسيّ ، فإنّ جيش العبّاسيّ انهزم وأتبعه جيش العلويّ ، فعرضت له مخاضّة في الطّريق ، فانحرف معها حامل لواء إبراهيم ، فلمّا رأى عسكره انحرافه ، تنادوا الهزيمة ، فانهزموا ، وعطف جيش العبّاسيّ وقتل إبراهيم ، جاءه سهم غرب غائر فقتله . فالحسين عليه السّلام محافظ تمام المحافظة على هذا النّظام العسكريّ ، لأنّه عليه السّلام له المهارة بالفنون العسكريّة والخبرة التّامّة بأساليب الكفاح وأنواع الحرب ؛ فكلّما قدّم العبّاس